محمد الحفناوي
111
تعريف الخلف برجال السلف
وصلنا قرية أولاد الشيخ سيدي بهلول بن عاصم ، وفعلوا ما أمرناهم به من الصلح مع أعدائهم ، وردهم إلى محلهم لأنهم أحرقوهم بالنار ، وأخذوهم وقتلوا منهم ثلاثين ، وأولاد الشيخ كثيرون ، غير أن فيهم من يقرأ القرآن ، ومن يفهم العلم ، وكثير منهم على طبع العامة من تقليدهم سيف الفتنة وإحكام العوائد ، نعم غلب عليهم الكرم ، ثم بعد زيارتهم وقضاء الحوائج منهم ذهبنا لزواوة ، فزرنا أهلها الحيّ والميت والظاهر والخفي على الجملة ، إلى أن بلغنا بيت الفاضل الأخ سيدي أحمد الطيب ، واجتمعنا فيها بفضلاء من الناس ا ه . ورتيلاني . سيدي الجودي بن الحاج المحاسب نفسه على كل نفس الشيخ على الحقيقة ، شيخ الطريقة ، ولايته ظاهرة ، وأحواله فاخرة ، وأسراره سنية ، وأنواره قدسية ، كراماته وأحواله مشهورة ، وعلومه منشورة ، وقد بلغ رحمة اللّه عليه حالة التربية ، إذ سمعنا أن طالبا كان يتعلم عليه ، وذات يوم غلبته نفسه فأتعبها في غير شيء ، بأن شغف بامرأة أجنبية وتعلق بها للمعصية ، بحيث أراد مباشرتها ، فوجد الشيخ بينه وبينها ، فاستحى وأصابته حشمة عظيمة ، ولم يرجع له بعد ذلك نحو خمسة عشر يوما ، حتى بعث إليه رضي اللّه عنه . وقد سمعت من المبرز العدل الصالح من أهل الفضل المرابط سعيد بن تقرين يحكي عن أبيه وجده عن الشيخ سيدي الجودي أنه سرقت لبعض أحبابه